السيد حيدر الآملي
437
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإن كسوره الَّتي يخرج منه نصف وثلث وسدس ، فالنّصف ثلاثة والثلث اثنان ، والسّدس واحد ، فيكون المجموع ستّة ، فيكون أجزاء كسوره مساوية للأصل المخرج منه وبهذا الاعتبار يسمّى تامّا ، وبهذا السّبب خلق اللَّه تعالى العالم في ستّة أيّام الَّذي هو أقلّ العدد من الأعداد التّامّات ، وقد سبق عليه ذلك أيضا واللَّه أعلم وأحكم ، فالسّتّة من المراتب الأوّليّة المختصّة بالعقول والمجرّدات ، والستّة الوسطيّة من النّفوس والأرواح ، والستّة الأخيرة من الأجسام ، والمحسوس يكون ثمانية عشر ألف عالم ، وأمثال ذلك من التطبيقات وهذا أيضا تطبيق بمفردات الحروف ومفردات العالم ، وأمّا التطبيق ببعض مركباتها الَّتي هي ، أبجد ، هوّز ، حطَّى ، كلمن ، إلى آخرها ، فذلك يحتاج إلى مقدّمات . منها ، ما سبق من كلام فيثاغورس الحكيم في طبيعة العدد والحكمة المندرجة تحت كلّ عدد وقو قوله : « اعلم ، أنّ الموجودات واقعة بحسب طبيعة العدد ، فمن عرف طبيعة العدد وأنواعه وخواصّه أمكنه أن يعرف كمّية أنواع الموجودات وأجناسها ، وما الحكمة في كمّيتها على ما هي عليه الآن ، ولم لم يكن أكثر من ذلك ولا أقلّ منه وذلك أنّ الباري جلّ وعزّ لمّا كان هو علَّة الموجودات وخالق المخلوقات وهو واحد بالحقيقة ، لم يكن من الحكمة أن يكون الأشياء واحدا من جميع الجهات بل وجب أن يكون واحدا بالهيولى كثيرا بالصّورة ، ولم يكن من الحكمة أن يكون الأشياء كلَّها ثنائيّة ولا ثلاثيّة ولا رباعيّة ولا أكثر من ذلك ولا أقل بل كان الأحكم والأنفس أن يكون على ما هي عليه من الأعداد والمقادير وكان ذلك في غاية الحكمة ، وذلك أن الأشياء ما هي ثنائيّة ومنها ثلاثيّة ورباعيّة ومخمّسات ومسدّسات ومسبّعات ومعشرات وما زاد على ذلك بالغا ما بلغ إلى قوله : وعلى هذا قد توغَّلت المسبعة في الكشف عن الموجودات السباعيّة وظهر لهم منها أشياء عجيبة فشعفوا بها واطنبوا في ذكرها وغفلوا عن ما سوى ذلك من المقادير . وكذلك أيضا الثّنوية في الكشف عن الموجودات الثنائيّة فظهر لهم منها أشياء عجيبة فشعفوا بها وغفلوا عن ما سوى ذلك ، وهكذا النصارى في التثليث والمثلَّثات ،